حيدر حب الله

282

منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)

المدّة ، ولو كانوا مشايخ إجازة ، وكذلك لا يُثبت وثاقة مشايخ الإجازات قبل الكليني « 1 » ، فالنسبة بين الدليل وما نحن فيه هي العموم والخصوص من وجه . ثالثاً : إنّ هذه الشهرة التي يدّعيها الشهيد الثاني وغيره قد تكون قائمةً بين المتأخّرين ، أي منذ زمن العلامة الحلي ومن بعده ، وإلا فما هو الدليل عليها قبل ذلك ؟ وأين هي النصوص والوثائق التي تحدّثنا عن هذا الأمر ؟ ونحن نعلم أنّ أقدم من تحدّث في هذا الموضوع ربما يكون الشهيد الثاني نفسه أو من هو قريب من عصره . وربما يكون المتأخّرون اجتهدوا اجتهاداً في تحليل مواقف المتقدّمين ، فظنّوا اشتهار هذا القول بينهم ، فيما هم اعتمدوا على أمور أخرى كما سيظهر ؛ فإنّ الشيخ حسن نفسه صاحب المعالم نجده يذهب إلى توثيق هؤلاء بملاك كثرة رواية المشايخ الكبار عنهم « 2 » ، فلعلّ هذا ما جعل المتأخّرين يتصوّرون أنّ كلّ مشايخ الإجازة ثقات ؛ لكثرة الرواية عن كثير منهم . وعليه فلا توجد وثيقة تؤكّد وثاقة كلّ مشايخ الطائفة منذ عهد الكليني وما بعده . بل الذي يظهر من عبارة الشهيد الثاني اختصاص كلامه بالمشايخ المشاهير ، وهذا أضيق دائرةً ، ومع ذلك لا دليل على أنّ كل مشهور من العلماء قبل الطوسي فهو ثقة ، ولو كان هناك دليل فليثبت ذلك ، فإنّ هذا الدليل هنا هو عين المدّعى ، وستأتي النظريّات التي تتصل بمقولة توثيق المشاهير وأمثالهم . رابعاً : إنّ هذا الكلام قد يتمّ لو كنّا بصدد الحديث عن الوثاقة في مقابل الكذب فقط ، إلا أنّ إثباته في الوثاقة بمعنى صحّة النقل بالغ الصعوبة ، فكيف نتأكّد أنّ جميع العلماء - المشاهير وغيرهم - كانوا دقيقين في نقل الروايات وثقاتاً ضابطين في تناقلها ، وهم يتفاوتون كثيراً فيما بينهم في الدقّة والضبط وسلامة النُّسَخ وتناقل الكتب والخبرويّة وغير

--> ( 1 ) أشار إلى عدم الدلالة على من قبل الكليني : آصف محسني ، بحوث في علم الرجال : 106 . ( 2 ) انظر : منتقى الجمان 1 : 39 .